دور التحولات المناخية الشديدة القديمة في تطور الزواحف

كان الانقراض الجماعي قبل 252 مليون سنة سببًا واحدًا فقط من أسباب هيمنة الزواحف الترياسية

لا يوجد شيء مثل الانقراض الجماعي الكبير لفتح منافذ بيئية والتخلص من المنافسة، وتسريع التطور لبعض الناجين المحظوظين. أم هناك؟ تشير دراسة جديدة إلى أن معدل تغير المناخ قد يلعب دورًا كبيرًا في تسريع التطور.

تركز الدراسة على تطور الزواحف عبر 57 مليون سنة، قبل وأثناء وبعد الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي. حدث هذا الانقراض الناجم عن ضخ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والمحيطات من خلال زيادة النشاط البركاني منذ حوالي 252 مليون سنة، مما أدى إلى تدمير 86% من أنواع الكائنات على الأرض. ومع ذلك، تعافت الزواحف من الفوضى بشكل جيد نسبيًا. اعتُبر تنوعها الهائل في الأنواع في ذلك الوقت على نطاق واسع نتيجة لانتقالاتها إلى منافذ متاحة حديثًا.

يقول الباحثون إن التقلبات المناخية السريعة كانت تحدث بالفعل في وقت مبكر جدًا في العصر البرمي، إضافة إلى وجود طفرات في تنوع الزواحف. أظهر تحليل الأحافير من 125 نوعًا من الزواحف أن دفعات التنوع التطوري في الزواحف كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتقلبات السريعة نسبيًا في المناخ في جميع أنحاء العصر البرمي وملايين السنين في فترة العصر الترياسي الجيولوجي التالي، بحسب الباحثين في مقال نُشر في 19 أغسطس في مجلة Science Advances.

بحسب جيسيكا وايتسايد، عالمة الجيولوجيا في جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا والتي تعمل على أبحاث الانقراض الجماعي ولكنها لم تشارك في هذا البحث الجديد «يزداد فهم العلماء للتطور عندما يربطون بينه وبين التغير البيئي، لا بد أن تصبح هذه الدراسة جزءًا مهمًا في هذا المجال من الأبحاث».

للتحقيق في تطور الزواحف، بدأ عالم الأحياء القديمة التطوري تياجو سيمويس من جامعة هارفارد وزملاؤه بقياس ومسح حفريات الزواحف التي يتراوح عمرها بين 294 مليون و237 مليون سنة. إجمالاً، فحص الباحثون ألف عينة في 50 مؤسسة بحثية في 20 دولة. بالنسبة لبيانات المناخ، استخدم الفريق قاعدة بيانات كبيرة لدرجات حرارة سطح البحر بناءً على بيانات نظائر الأكسجين، والتي تمتد إلى 450 مليون سنة، ونشرت في عام 2021.

من خلال تتبع التغيرات في حجم وشكل الجسم والرأس في العديد من الأنواع، مقترنة ببيانات المناخ التي حصلوا عليها، وجد الباحثون أنه كلما كان معدل تغير المناخ أسرع، تطورت الزواحف بشكل أسرع. وجد الفريق أن أسرع معدل لتنويع الزواحف لم يحدث عند الانقراض في نهاية العصر البرمي، ولكن بعد عدة ملايين من السنين في العصر الترياسي، عندما كان تغير المناخ في أسرع درجاته ودرجات الحرارة العالمية شديدة الارتفاع. يقول سيمويس إن درجات حرارة سطح المحيط خلال هذا الوقت ارتفعت إلى 40 درجة مئوية، أو 104 درجة فهرنهايت، والتي تشبه تقريبًا درجة حرارة حوض الاستحمام الساخن.

يقول سيمويس إن عددًا قليلاً من الأنواع تطورت بسرعة أقل من أقربائها. وكان الفرق الموجود هو بالحجم. فمثلًا، تكيفت الزواحف ذات أحجام الجسم الأصغر مسبقًا بالفعل لتعيش في مناخات تسخن بسرعة. نظرًا لأن نسبة السطح إلى الجسم عندها كبيرة، يمكن للزواحف الصغيرة أن تتبادل الحرارة مع الوسط المحيط بشكل أفضل، لذلك تبقى أكثر برودة نسبيًا من الحيوانات الكبيرة.

بحسب سيمويس: «أُجبرت الزواحف الصغيرة بشكل أساسي عن طريق الانتقاء الطبيعي على البقاء كما هي، بينما خلال نفس الفترة الزمنية، أثّر الانتقاء الطبيعي على حجم الزواحف الكبيرة، وأجبرها إما أن تتغير على الفور أو تنقرض».

فبحسب سيمويس، هذه الظاهرة التي تسمى تأثير ليليبوت، ليست اقتراحًا جديدًا، فهي راسخة في الكائنات البحرية. «لكنها المرة الأولى التي يُحدد وجودها عند الفقاريات التي تملك أطرافًا عبر هذه الفترة الحرجة في تاريخ الأرض».

صقل عمل سيمويس وزملائه التفصيلي شجرة التطور المعقدة للزواحف وأسلافهم. ولكن في الوقت الحالي، ليس من الواضح ما الذي لعب دورًا أكبر في تطور الزواحف منذ فترة طويلة، هل هو كل تلك المنافذ البيئية المفتوحة بعد الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي، أم التقلبات المناخية الدراماتيكية خارج حدث الانقراض.

يقول سيمويس: «لا يمكننا أن نقول أيهما كان أكثر أهمية. فلولا وجودهما، كان مسار التطور في العصر الترياسي وصعود الزواحف إلى الهيمنة العالمية على النظم البيئية الأرضية مختلفًا تمامًا».

 

ترجمة: ولاء سليمان

المصدر: sciencenews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *