منهج التطور 101 – التنادد والتناظر

التنادد والتناظر
نريد أن نستخدم صفاتاً تعمل كمؤشراتٍ موثوقةٍ للأسلاف المشتركة لبناء شجرة الأصل النسبيّ، وذلك لأن الشجرة افتراضيةٌ للعلاقات التطورية. ولهذا نستخدم هنا الصفات المتناددة، وهي الصفات المتشابهة في الكائنات المختلفة لأنها وُرثت من نفس السلف المشترك الذي امتلك نفس هذه الصفة. ومثالٌ على الصفات المتناددة هو الأطراف الأربعة لـ”رباعيات الأطراف”. فللطيور، الخفافيش، الفئران، والتماسيح أربعة أطرافٍ، بينما لا تمتلكها القروش والأسماك العظمية. حيث طور سلف رباعيات الأطراف أربعة أطرافٍ لترث ذراريه هذه الصفة، ولذا نعتبر وجود الأطراف الأربعة تنادداً.
ليست كل الصفات متناددةً. فمثلاً، تمتلك كلاً من الطيور والخفافيش أجنحةً، بينما لا تمتلكها الفئران والتماسيح. فهل يعني ذلك أن الطيور والخفافيش متقاربون لبعضهم أكثر من الفئران والتماسيح؟ الجواب هو لا. فعندما نفحص أجنحة الطيور والخفافيش عن قربٍ نرى أن هنالك اختلافاتٍ كبيرةً.
تتألف أجنحة الخفافيش من جنيحاتٍ (تصغير جناح) من الجلد الممدود بين عظام الأصابع والذراع. بينما تتألف أجنحة الطيور من ريشٍ تمتد على امتداد الذراع. وتقترح هذه الاختلافات التركيبية أن أجنحة الطيور والخفافيش لم تورث من سلفٍ مشتركٍ بأجنحة. وتظهر هذه الفكرة في شجرة الأصل النسبيّ بالأسفل، والتي تعتمد على عددٍ كبيرٍ من صفاتٍ أخرى.
إن أجنحة الطيور والخفافيش متناظرين، أيّ أن لهم أصلٌ تطوريٌ مختلفٌ، ولكنهم متشابهين سطحياً لأنهم اختبروا الانتخاب الطبيعي الذي شكّلهم ليلعبوا دوراً رئيسياً في الطيران. والتناظر هو نتيجةٌ للتطور التقاربيّ.
على الرغم من أن أجنحة الخفافيش والطيور متناظرةٌ كطيورٍ، إلا أن أطرافها الأمامية متناددةً بشكلٍ مثيرٍ للاهتمام. فالطيور والخفافيش لم ترث الأجنحة من سلفٍ مشتركٍ ذو أجنحةٍ، ولكنهم ورثوا الأطراف الأمامية من سلفٍ مشتركٍ ذو طرفٍ أماميٍّ.
تم نقل المقال من مجلة السعودي العلمي بالتصرف.

اقرأ أيضًا: منهج التطور 101 – مدخل إلى التطور

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *