أحافير دقيقة من العصر الكامبري تكشف عن أقدم ديدان حلقية معروفة يعود تاريخها إلى 535 مليون سنة

 

صورة: الأجزاء (أ إلى د، و): تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس من العينة الأصلية؛ الأجزاء (هـ، ز): توموبتيريس. حقوق الصورة: تشانغ هواكياو.
صورة: الأجزاء (أ إلى د، و): تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس من العينة الأصلية؛ الأجزاء (هـ، ز): توموبتيريس. حقوق الصورة: تشانغ هواكياو.

اكتشف باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم أقدم دليل أحفوري على وجود الديدان الحلقية في أحافير دقيقة من العصر الكامبري، يعود تاريخها إلى نحو 535 مليون سنة. يقدّم هذا الاكتشاف رؤى جديدة حول أصل الديدان الحلقية وتطورها، وهي مجموعة من الحيوانات تشمل الديدان الشعرية، وديدان الأرض، والعلق، وديدان الفستق.

نُشرت هذه الدراسة، التي قادها باحثون من معهد نانجينغ للجيولوجيا وعلم الأحافير التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ، والمعهد الأول لعلوم المحيطات التابع لوزارة الموارد الطبيعية الصينية، في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

تُعدّ الديدان الحلقية واحدة من أكثر شعب الحيوانات تنوعًا وانتشارًا بيئيًا. قُسّمت تقليديًا إلى ثلاث فئات: الديدان الحلقية متعددة الأشواك، والديدان قليلة الأشواك (مثل ديدان الأرض وأقاربها)، والعلقيات (مثل العلق وأقاربه). تُشكّل الفئتان الأخيرتان فرعًا حيويًا يُسمّى السرجيات.

مع ذلك، تُشير التحليلات التطورية إلى أن السرجيات تقع ضمن الديدان الحلقية متعددة الأشواك غير المتجانسة، وأن العديد من المجموعات التي كانت تُعدّ سابقًا شعبًا مستقلة (مثل الديدان الملعقية، والمثيعبيات (ديدان الفستق)، والسبوغلينات، والديدان الأنبوبية الكبيرة) هي في الحقيقة جزء من شعبة الديدان الحلقية.

وقد اعتبرت العديد من أحافير العصر الإدياكاري، بما في ذلك الييلينجيا والكلاودينيدات، مبدئيًا على أنها ديدان حلقية. غير أن أكثر الأحافير التي تحظى بأوسع قبول علمي هي المثيعبيات والديدان الحلقية متعددة الأشواك التي عُثر عليها، بصورة حصرية، في تجمعات أحفورية شبيهة بموقع بورغيس شيل الأحفوري في كندا (التي يعود تاريخها إلى أقل من 518 مليون سنة)، وهي محفوظة على هيئة أحافير كبيرة مسطّحة.

البحث عن أحافير الديدان الحلقية القديمة

انطلاقًا من ذلك، توجّه الباحثون إلى دراسة مواقع أحفورية من نمط «أورستن» تعود إلى العصر الكامبري المبكر، بهدف سد هذه الفجوة في السجل الأحفوري.

وقد عثروا على سبع أحافير صغيرة بحجم المليمتر محفوظة بالفوسفات، ومحفوظة على هيئة قوالب داخلية تمثل أجزاءً من جذع دودة، وذلك ضمن تكوين كوانتشوانبو الأحفوري في الصين، والذي يعود إلى نحو 535 مليون سنة (العصر الفورتوني المبكر). وتمثل هذه الأحافير قوالب داخلية ناتجة عن امتلاء الفراغ الذي كان داخل الغلاف الخارجي بمادة معدنية.

ويتألف الجذع من حلقات متعاقبة تفصل بينها زوائد جانبية مزدوجة (أو بطنية جانبية)، قد تكون أقصر من عرض الحلقة أو أطول منه.

استنادًا إلى هذه السمات، حدّد الباحثون جنسين ونوعين جديدين: كوانتشوانبيفرميس بريفيكروريس وتشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس.

تنتهي كل زائدة جانبية (وهي بروز أو امتداد صغير يخرج من جانبي جسم الدودة) بتفرّع إلى فصّين، قد يكونان متساويين أو مختلفين في الحجم والشكل، وهي زوائد تشبه الأقدام الجانبية المتفرعة لدى الديدان الحلقية متعددة الأشواك المعاصرة.

تُظهر زوائد تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس تشابهًا واضحًا مع زوائد الديدان الحلقية الحية؛ إذ يمكن اعتبار الفصّين الطرفيين فيها مماثلين للفص الظهري والفص البطني في الأقدام الجانبية.

ومن خلال مقارنات دقيقة، استبعد الباحثون تفسيرات بديلة، مثل أن تكون هذه الأحافير مجرد أجزاء من أمعاء كائنات أخرى، أو أنها تعود إلى فصيات الأقدام، أو الدببة المائية، أو حاملات المخالب، أو مفصليات الأرجل. وبدلًا من ذلك، تشير السمات التشريحية إلى أنها على الأرجح ديدان حلقية متعددة الأشواك.

تشير الأدلة إلى أن بنية الجذع والأقدام الجانبية ثنائية التفرع كانت قد ظهرت قبل السلف المشترك الأخير للديدان الحلقية الحية؛ ولذلك يُعدّ كلٌّ من كوانتشوانبيفرميس بريفيكروريس وتشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس من الديدان الحلقية.

كما تكشف هذه الدراسة عن تنوّع بيئي مبكر لدى الديدان الحلقية؛ إذ توحي الزوائد الأقصر في كوانتشوانبيفرميس بريفيكروريس بأنه كان يعيش على القاع، على نحو يشبه ديدان نيريد الحديثة.

في المقابل، تشير الزوائد الأطول في تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس إلى نمط حياة بحري، ما يجعله أقدم دودة حلقية بحرية معروفة. ومع ذلك، وبسبب صغر حجمها والقيود الفيزيائية لبيئتها، يُرجّح أن هذه الديدان المبكرة كانت أبطأ حركةً من نظيراتها المعاصرة.

صورة: الأجزاء (أ–ج): كوانتشوانبيفرميس بريفيكروريس، العينة النمطية؛ الأجزاء (ب–د): تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس، العينة النمطية. حقوق الصورة: تشانغ هواكياو.
صورة: الأجزاء (أ–ج): كوانتشوانبيفرميس بريفيكروريس، العينة النمطية؛ الأجزاء (ب–د): تشانغجياقوفيرميس لونجيكروريس، العينة النمطية. حقوق الصورة: تشانغ هواكياو.

دلالات البحث على تطور الديدان الحلقية

تقدّم هذه النتائج، مجتمعة، أول دليل على وجود أحافير لأجسام الديدان الحلقية في مواقع أحفورية من نمط أورستن تعود إلى العصر الكامبري. وتشير إلى أن الديدان الحلقية المبكرة كانت متعددة الأشواك، ما يدعم فرضية أن هذه الأشكال تمثل الحالة البدائية داخل الشعبة.

كما تُظهر النتائج أن الديدان الحلقية المبكرة طوّرت أنماط حياة قاعية وبحرية خلال العصر الفورتوني المبكر، ما يوسّع السجل الأحفوري للديدان الحلقية البحرية إلى نحو 535 مليون سنة. وتدعم هذه المعطيات التحليلات التطورية التي تُصنّف الديدان متعددة الأشواك ضمن مجموعة شبه عرقية، وتشير إلى أن نشأة الديدان الحلقية قد تعود إلى ما قبل الانفجار الكامبري.

ترجمة: علاء شاهين

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *