بحث يكشف أن أحد النماذج الأساسية في علم الأحياء التطوري يستند إلى خطأ رياضي

حقوق الصورة: Pixabay / CC0 Public Domain
حقوق الصورة: Pixabay / CC0 Public Domain

تعرض دراسة حديثة مراجعة نقدية لنموذج «السلسلة التثبيطية» (ICM)، وهو أحد النماذج المؤثرة في علم الأحياء التطوري. وقد نشر بنجامين أورباخ أستاذ علم البيئة من جامعة تينيسي في نوكسفيل، وتشارلز روزمان الأستاذ المشارك في قسم علم البيئة والتطور من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، نتائج بحثهما في مجلة Evolution.

يُعد نموذج ICM، الذي طُرح لأول مرة عام 2007 في مجلة Nature، إطارًا نظريًا يفسّر كيفية تطوّر السمات التي تنمو على هيئة سلسلة أو صف، مثل الأضراس. ويفترض النموذج وجود عمليتين متعاكستين، إحداهما تنشيطية والأخرى تثبيطية، بحيث يحدد التوازن بينهما حجم السمة المتشكّلة. وقد استُخدمت الأضراس كنموذج تطبيقي، نظرًا لتكوّنها المتتابع من الأمام إلى الخلف. ويعتمد النموذج في التنبؤ بأحجام هذه السمات على مقاربة إحصائية تقوم على قياس الضرسين الثاني والثالث بالنسبة إلى الضرس الأول، لكونه يُعتبر العنصر الابتدائي في السلسلة.

في دراستهما، حلل أورباخ وروزمان الأسس الرياضية والتطورية التي استند إليها الباحثون السابقون في دعم هذا النموذج. وتبيّن لهما أن التنبؤات الرياضية الناتجة عنه تعود في الأصل إلى خلل ناتج عن إجراءات التقييس الإحصائي، كما لم يجدا أدلة كافية تدعم وجود عوامل نمائية تُثبّط نمو البنى الحيوية بالطريقة التي يفترضها النموذج.

شمل التقييم بيانات متنوعة بيولوجية، وأخرى غير بيولوجية، إضافة إلى بيانات مُحاكاة، توصّل الباحثان إلى غياب أي دليل يُثبت أن النموذج يعكس بدقة العمليات الفعلية التي تتحكم في النمو. ومن المؤشرات الدالة على قصوره أنه استُخدم لتفسير سمات متسلسلة لا تتكوّن فعليًا بالتتابع

فعلى سبيل المثال، يتشكّل الذراع في الطرف العلوي للإنسان، واليد قبل الساعد، ومع ذلك ظل النموذج قادرًا على التنبؤ بأحجام هذه الأجزاء، رغم أن الآليات النمائية التي يفترضها لا تحدث وفق هذا الترتيب. ومن هنا، خلص الباحثان إلى أن دقة التنبؤ الظاهرة في النموذج تعود إلى خطأ رياضي، وهو ما يفسّر نجاح تطبيقه على تراكيب تبدو متسلسلة شكليًا لكنها لا تتكوّن نمائيًا بهذا التسلسل.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة للباحثين لإعادة دراسة كيفية تفاعل عمليتي النمو والتطور في تشكيل أنماط الأحجام ضمن أجزاء الكائنات الحية. كما أن التقدم المحقق خلال العقدين الماضيين في مجال الأحياء التطورية النمائية، إلى جانب الرؤى المتعلقة بتطور الأضراس ضمن نموذج ICM، سيُشكّل أساسًا للانطلاق نحو اكتشافات لاحقة.

ويبدو أن مستقبل البحث في مجالي التطوّر والنموّ يتجه نحو إعادة صياغة مفاهيمه الأساسية، مع استمرار أورباخ وروزمان في دراسة التداخل بين هاتين العمليتين -التطور والنمو- في توليد التنوع داخل الكائنات الحية.

المصدر

ترجمة: علاء شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *