دراسة على أسماك قديمة تقدم أدلة جديدة على تطور الكتف عند الحيوانات

يعد حزام الكتف، مجموعة العظام والعضلات التي تدعم حركة الذراعين عند البشر، مثالاً كلاسيكياً على «إبداعات» التطور، فهو المكان الذي تظهر فيه سمة تشريحية جديدة دون أي سلائف واضحة سابقة؛ إذ لا يوجد دليل قاطع على تسبب سمة تشريحية معينة بنشوئه.

يقترح البحث الجديد، الذي يجمع مجموعة من تقنيات البحث التطوري بما في ذلك الحفريات وعلم الأحياء التطوري والتشريح المقارن، طريقة جديدة للنظر في كيفية تطور السمات التشريحية الرئيسية مثل الكتف.

نُشرت نتائج الدراسة، التي أجراها الدكتور مارتن برازو من جامعة إمبريال كوليدج في لندن وباحثين آخرين من متحف التاريخ الطبيعي، في مجلة Nature.

نظريات نشوء وتطور لوح الكتف:

تقترح إحدى الفرضيات المتعلقة بأصل تطور الكتف بأنه جزءاً من عملية تشكل الزعانف على جانبي جسم السمكة، وسمح تطورها بمزيد من التحكم في السباحة، وحفز في النهاية الانتقال من الماء إلى الأرض. تشير فرضية «القوس الخيشومي» إلى أن هذه الزعانف تطورت من «الحلقات» العظمية التي تدعم الخياشيم، والتي شكلت الكتف في نهاية المطاف. مع ذلك، كان من الصعب جمع أدلة على هذه الفرضية، فمن النادر أن تحفظ السمات في الأحافير.

تشير فرضية أخرى، تدعى فرضية «الطي الزعنفي»، إلى تطور الزعانف المزدوجة من خط العضلات الموجود على جانبي السمكة. أيدت هذه الفرضية بالكثير من الأدلة الداعمة منذ اقتراحها قبل 150 عاماً، مع ذلك، لم تستطع الفرضية تفسير كيفية تطور حزام ولوح الكتف.

من خلال إعادة دراسة وتحليل جمجمة سمكة أحفورية قديمة تعود لحقبة زمنية قريبة من الفترة التي تبعت ظهور حزام الكتف، وبالاعتماد على مجموعة أخرى من الأدلة، أكد فريق الباحثين أن الحقيقة قد تكمن في نسخة معدلة من فرضية القوس الخيشومي تتوافق مع تقاطعات من فرضية الطي الزعنفي.

عاشت حفرية لوحيات الأدمة، من نوع Kolymaspis sibirica، التي درسها الفريق منذ حوالي 407 مليون سنة وكانت من بين أقدم الأسماك ذات الفك. تحتوي الحفرية على حالة دماغية محفوظة جيداً، وهي الأجزاء الداخلية الصلبة من الجمجمة التي تسجل السمات والميزات الأخرى للدماغ.

أدرك الدكتور برازو، من قسم علوم الحياة في جامعة إمبريال، أنه من الممكن الحفاظ على الأدلة الخاصة بالأقواس الخيشومية بشكل مقبول في حافظة المخ (القحف العصبي): «الصندوق» الغضروفي أو العظمي الذي يحيط بالدماغ ويدعم الهياكل الحسية مثل العينين والدماغ والأذنين، مع أن الحفاظ على أقواس الخياشيم نادر الحدوث في مثل هذه الأحافير.أظهرت حافظة المخ أيضاً مفصلاً غريباً بين الرأس والكتف، برز من خلال تكوين العضلات والأوعية الدموية.

من خلال مقارنة هذه الخاصية الموجودة في أحفورة الأسماك الفكية مع سمات الدماغ لأسلافها (الأسماك عديمة الفك) اكتشف برازو وفريقه طرقاً جديدة تمكنهم من مقارنة الأحفورتين. خلص الفريق إلى أن مفصل الرأس والكتف يحمل أوجه تشابه مع الأقواس الخيشومية في الأسماك السابقة، الأمر الذي يشير إلى أنها قد تكون بداية تكوين الكتف في مرحلة مبكرة.

تملك معظم الأسماك عديمة الفك من 5 إلى 20 قوس خيشومي، بينما لا تملك الأسماك الفكية أكثر من خمسة أقواس. بمقاطعة هذه النتائج مع أدلة حافظة الدماغ الجديدة، اقترح الفريق اندماج القوس الخيشومي السادس في الكتف، ليصبح حداً يفصل الرأس عن الجسم. ومن المثير للاهتمام أن إمداد الدم إلى زعانف الأسماك عديمة الفك يظهر بين القوسين الخيشوميين السادس والسابع.

علق الدكتور برازو: «يبدو أن الأقواس الخيشومية قد شاركت في الفصل المبكر بين الرأس والجسم عبر الكتف. الآن لم نعد نملك أقواسًا خيشومية، فنحن لا نحتاج لبقائها اليوم، مع أن أكتافنا قد شُكّلت منها مسبقًا».

«هذا يتفق مع بعض الدراسات السابقة التي أظهرت أن العضلات يمكن أن تظل مستقرة إلى حد كبير، في حين أن العظام المحددة التي تدعمها تتطور وتتغير مع بعضها البعض. ربما تكون الأقواس الخيشومية قد قامت بدورها وتم استبدالها عندما اتخذ الكتف شكلاً جديداً ومهمة جديدة  كدعم أعناقنا».

لا يعني هذا الاكتشاف الضرورة أنه يتعلق فيما أو بكيفية تطور الزعانف المزدوجة. وأضاف الدكتور برازو: “تظهر دراستنا مدى فائدة كلتا النظريتين دون قبول إحداهما واستبعاد الأخرى. بل يمكننا الاستفادة من التقاطعات بينهما بدلاً من ذلك”.

أضاف الدكتور برازو: «يشير هذا الاكتشاف أيضًا إلى أنه ليس من الضروري أن يكون هناك خيار وحيد مقبول حول كيفية تطور الزعانف الزوجية، دراستنا تُظهر وجود مزايا لكلا الفرضيتين دون قبول إحداهما بالكامل. بدلاً من ذلك، يمكننا تفسير المجالات التي تتداخل فيها».

أضاف الدكتورة زيرينا جونسون، الباحثة في متحف التاريخ الطبيعي: «سيركز الفريق بعد ذلك على عينات من مجموعة الأسماك الأحفورية في متحف التاريخ الطبيعي، وسيشمل ذلك الأسماك عديمة الفك التي تملك زعانف لكنها تفتقر إلى حزام كتف واضح».

وأكملت: «نقوم حالياً بمعالجة بيانات يبلغ حجمها العديد من الجيجابايتات، ولا أستطيع الانتظار حتى أرى ما ستضيفه هذه العينات المهمة  إلى النظريات».

 

ترجمة: علاء شاهين

المصدر: phys.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *