سلف الثدييات أشبه بسحلية بدينة صغيرة الرأس بأسلوب حياة فرس النهر

عاش هذا الحيوان قبل ظهور الديناصورات وكان على الأرجح برمائيًا.

بدا هذا الحيوان الذي عاش قبل الديناصورات أشبه سحلية مستديرة صغيرة الرأس وله أسلوب حياة شبه فرس النهر، وفقًا للحفريات المنقب عنها مؤخرًا في فرنسا.

أفاد باحثون في عدد أكتوبر من مجلة Palaeo Vertebrata، التي نُشرت على الإنترنت في يوليو، أن الحيوان البرمائي، الذي يمثل جنسًا ونوعًا غير معروف سابقًا من أسلاف الثدييات، قد بلغ طوله حوالي 12 قدمًا (4 أمتار). أطلقوا على النوع الجديد اسمLalieudorhynchus gandi ؛ عاش منذ حوالي 265 مليون سنة على قارة بانجيا العملاقة، قبل عصر الديناصورات مباشرة.

اكتُشفت حفريات الحيوان الغريب لأول مرة في عام 2001 في حوض لوديف في جنوب فرنسا، من قبل المؤلف المشارك وعالم الحفريات يورغ شنايدر، الأستاذ في قسم علم الحفريات والطبقات في جامعة فرايبرغ في ألمانيا، ومرشح الدكتوراه فرانك كورنر. وجدا ضلعين كبيرين في قاع مجرى صخري، يبلغ طول الضلع الواحد 24 بوصة (60 سم). خلال الزيارات اللاحقة للموقع، وجد كورنر عظامًا إضافية تعود للحيوان الغامض: عظم فخذ بطول 14 بوصة (35 سم)، ولوح كتف بطول 20 بوصة (50 سم).

أفاد الباحثون في الدراسة أن تحليلهم استغرق 20 عامًا، وذلك بسبب أن الحفريات كانت مغطاة بالحجر الرملي الصلب واستغرقت تحضيراتهم سنوات كي تكتمل.

من هذا الهيكل العظمي الجزئي المحفوظ جيدًا، استنتج علماء الحفريات أن هذا الكائن البدائي كان نوعًا من عظايا كاسية – مجموعة منقرضة من الزواحف الأحفورية التي تمتلك سمات الثدييات ويعتقد أنها أسلاف للثدييات – من جنس Lalieudorhynchus . وُصف الكائن في البيان الصحفي بأنه «سحلية بدينة» و«كومة لحم» طولها 3.5 متر، وعاش خلال العصر البرمي، وهي فترة بدأت منذ حوالي 299 مليون سنة وانتهت منذ حوالي 252 مليون سنة مع بداية العصر الترياسي (وظهور الديناصورات).

كانت العظايا الكاسية في الأساس من الحيوانات العاشبة – ربما كانت من أوائل الحيوانات العاشبة في التاريخ التطوري. امتلكت رؤوس صغيرة وأجسام برميلية الشكل بمسلك هضمي ضخم لهضم النباتات، وعلى الرغم من مظهرها الشبيه بالزواحف، كانت العظايا الكاسية أسلاف للثدييات.

قال فريدريك شبيندلر، المؤلف المشارك للدراسة والمدير العلمي في متحف الديناصورات Altmühltal في دينكندورف بألمانيا، لـ Live Science:  «إن السلف المتنوع للثدييات كان المجموعة المهيمنة قبل عصور الديناصورات». عندما فحص شبيندلر الحفريات المكتشفة حديثًا، خلص إلى أنها تنتمي إلى نوع جديد. ثمة أقل من 20 نوعًا من العظايا الكاسية المحددة في السجل الأحفوري حتى الآن؛ وقال شبيندلر إن معظمها جاء من الولايات المتحدة وروسيا، لكن تم العثور على بعضها مؤخرًا في جنوب أوروبا.

وأضاف شبيندلر أن L. gandi يمكن أن يكون نوعًا متقدمًا بشكل خاص على عكس أي نوع قد شوهد سابقًا. قال سبيندلر: «تُحدد الأجناس الجديدة من خلال مقارنات تشريحية مفصلة»، وأجرى التحليل على L. gandi  مؤلف الدراسة الرئيسي رالف فيرنبورغ، مدير متحف التاريخ الطبيعي في قلعة بيرثولدسبورغ في شلوسينغن بألمانيا، وفقًا لشبيندلر. حدد فيرنبورغ خمس ميزات فريدة «لم تُشاهد في أي من العظايا الكاسية الأخرى، و 20 أخرى تشكل مزيجًا فريدًا ضمن هذه العائلة».

لا يُعتبر هذا الكائن المُكتشف حديثًا حلقةً مفقودةً في أي سلالة تطورية لشجرة عائلة الثدييات، ولكن حالته كواحد من أصغر الكاسيات المعثور عليها حتى الآن قد يكون مهمًا لفهم تطور الثدييات. قال شبيندلر: «إنه يزيد من التنوع المعروف للكاسيات الكبيرة، ما يجعلها مجموعة عاشبة مهمة للغاية». علاوة على ذلك، يمكن أن يكون L. gandi قمة التطور لجميع الكاسيات قبل أن تنقرض، ما يعني أن النوع هذا امتلك السمات الأكثر تقدمًا في المجموعة، وفقًا لشبيندلر.

إن هيكلية عظام  L. gandi الإسفنجية المرنة بعد فحصها تحت المجهر، ألمحت لمؤلفي الدراسة بأن الكاسية القديمة ربما تكون قد اتخذت أسلوب حياة شبه مائي، يشبه إلى حد كبير أسلوب أفراس النهر الحديثة. من المحتمل أن وزن L. gandi قد بلغ مئات الأرطال، وقد يكون كل هذا الوزن قد تطلب دعمًا إضافيًا أمنّه عن طريق الغمر في الماء، وفقًا للدراسة.

ومع ذلك، فإن L. gandi لا يعتبر من أقارب فرس النهر، وأي أوجه تشابه مع أفراس النهر الحديثة هي تشابهات سلوكية وليست تشريحية، كما قال شبيندلر.

«يمكن أن تعني العظام الإسفنجية أسلوب حياة الغوص في بعض البرمائيات والزواحف البحرية المنقرضة». وبالمقارنة، فإن معظم الثدييات – بما في ذلك أفراس النهر – لديها أنسجة عظام أكثر كثافة. قال شبيندلر: «العظية الكاسية الجديدة كانت سبّاحة أمهر، إذ تسير أفراس النهر سيرًا على مقربة من القاع».

قال شبيندلر: «إن كنا على صواب، فإن أسلوب الحياة شبه المائي هو ما تتشاركه الكاسيات الكبيرة مع أفراس النهر، يمكن للمرء أن يقول إن Lalieudorhynchus gandi قد ابتكرت تخصصًا تبنته أفراس النهر لاحقًا».

 

ترجمة: حاتم زيداني

المصدر: livescience

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *