كشف النقاب عن مسار جديد لإزالة سمية غاز الكلوروميثان

صورة: الآلية التفاعلية المقترحة لنظام نازعة الميثيل الكلورية. المصدر: Nature Communications (2026). رقم التعريف: DOI: 10.1038/s41467-026-73764-z
صورة: الآلية التفاعلية المقترحة لنظام نازعة الميثيل الكلورية. المصدر: Nature Communications (2026). رقم التعريف: DOI: 10.1038/s41467-026-73764-z

يعدّ غاز الكلوروميثان سامًا للإنسان، ويساهم باستنزاف طبقة الأوزون. ينتج هذا الغاز خلال احتراق الفحم والكتلة الحيوية وغيرها من المواد الخام، وتُطلقه أيضًا مصادر طبيعية مثل الطحالب والنباتات والفطريات.

اكتشف فريق بحثي بقيادة عالمة الأحياء، البروفيسورة جوليا كورت، من جامعة مونستر نظامًا إنزيميًا جديدًا في بكتيريا أسيتوباكتيريوم ديهالوجينانس اللاهوائية نازعة الهالوجين (Acetobacterium dehalogenans)، يحوّل الغاز إلى مواد غير سامة. تُعدّ النتائج، المنشورة في مجلة نيتشر كومنيكيشنز (Nature Communications)، ذات أهمية كبيرة في مجالات المعالجة البيئية، وبحوث المناخ، والتكنولوجيا الحيوية.

تعيش البكتيريا اللاهوائية في بيئات خالية من الأكسجين، منها حمأة الصرف الصحي. ومن الأمثلة على البكتيريا اللاهوائية التي توجد في حمأة الصرف الصحي بكتيريا أسيتوباكتيريوم ديهالوجينانس. بالمقابل، تعتمد البكتيريا الهوائية على الأكسجين في حياتها. توصّل العلماء منذ زمن إلى أن البكتيريا الهوائية قادرة على تحليل الكلوروميثان. كما اكتشفوا قدرة بكتيريا أسيتوباكتيريوم ديهالوجينانس على استخدام الكلوروميثان كمصدر للطاقة والكربون، ما يُسهم في إزالة سميته.

مع ذلك، لم تكن الآلية الكامنة وراء هذه العملية في البيئات الخالية من الأكسجين معروفة سابقاً.

كشف العلماء عن نظام إنزيمي جديد يزيل سمية الكلوروميثان عبر إزالة أيون الكلوريد (Cl⁻) من مجموعة الميثيل المكونة من ذرة كربون واحدة وثلاث ذرات هيدروجين. وتُستخدَم مجموعة الميثيل بعد ذلك كمصدر للكربون والطاقة للبكتيريا.

تختلف الخصائص البيوكيميائية والبنيوية لهذا النظام عن تلك الموجودة في الإنزيمات الأخرى التي تنقل مجموعات الميثيل. أظهر الباحثون أن الكلوروميثان في بكتيريا أسيتوباكتيريوم ديهالوجينانس يُوجَّه عبر نظام أنفاق جزيئية فريد إلى المركز النشط للإنزيم، حيث تتم عملية نقل الميثيل. كما أثبت الباحثون أن المعلومات الوراثية المسؤولة عن البروتينات المساهمة في عملية تحلّل الكلوروميثان موجودة في أنواع أخرى من البكتيريا، بما في ذلك البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي البشري وفي رواسب قاع البحر، وهو ما يدل على أن مسار تحلّل الكلوروميثان هذا واسع الانتشار في الطبيعة.

قد يكون لهذا الاكتشاف أهمية في تطبيقات متنوعة، مثل المعالجة البيئية للملوثات بواسطة الكائنات الدقيقة. إذ تستطيع البكتيريا اللاهوائية المزودة بنظام الإنزيم المكتشف حديثًا تحليل الكلوروميثان إلى منتجات غير ضارة في التربة والمياه الخالية من الأكسجين.

تشير البروفيسورة كورت إلى أن نتائج الدراسة قد تفيد أيضاً في أبحاث المناخ. فبعد تحديد الإنزيمات والجينات المسؤولة عن تحليل الكلوروميثان، أصبح بالإمكان توقع أنواع الميكروبات اللاهوائية الأخرى القادرة على القيام بنفس العملية، ومعرفة أماكن وجودها. وهو ما من شأنه أن يساعدنا على فهم كيفية تحليل الكلوروميثان في بعض النظم البيئية واستيعاب دورة الكلوروميثان العالمية.

وبما أن للكلوروميثان دورٌ في استنزاف طبقة الأوزون، فتسهم نتائج هذه الدراسة أيضًا في زيادة دقة نماذج المناخ.

ويمكن للصناعات الكيميائية استخدام نظام الإنزيم المكتشف، الذي يزيل سمية الكلوروميثان، لتحليل المركبات الهالوجينية، مثل الكلوروميثان، بشكل انتقائي.

تم تحديد نظام الإنزيم من خلال تحليلات التعبير الجيني المقارنة. ولتوصيف خصائصه الفيزيائية، استخدم الفريق مطيافية الأشعة فوق البنفسجية والمرئية (UV-Vis spectroscopy)، بينما استخدموا دراسة البلورات بالأشعة السينية (X-ray crystallography) لتحديد بنية الإنزيم وتركيبه الذري. وقد مهّدت هذه التقنيات لفهم كيفية عمل الإنزيم بالضبط وتفاعلهِ مع الكلوروميثان.

بالإضافة إلى فريق جامعة مونستر، شارك في الدراسة علماء من جامعتي ستراسبورغ وغرونوبل في فرنسا، وجامعة ماربورغ، ومعهد ماكس بلانك للميكروبيولوجيا الأرضية.

ترجمة: علاء شاهين

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *