توثيق تكيف مناخي جينومي لدى نوع طيور مهدد بالانقراض

مع تغير المناخ ينبغي على الكائنات الحية أن تتأقلم مع التغيرات البيئية بإحدى طريقتين، إما جغرافيًا أو جينيًا. ورغم أن تتبع وتسجيل التحركات الجغرافية للأنواع أمر بسيط نسبيًا، إلا أن إثبات تكيفها الجيني على امتداد الزمن يمكن أن يشكل تحديًا أصعب.

نُشرت دراسة بقيادة علماء من جامعة كولورادو الحكومية في مجلة Nature Climate Change وهي أول دراسة توثق التكيف المناخي على مستوى الجينوم في الجمهرات البرية. وعلى وجه التحديد أظهر طير خاطف الذباب الصفصافي الجنوبي الغربي -طير مهاجر مهدد بالانقراض- ازديادًا في الاختلافات الجينية المتصاحبة مع تحمل الظروف البيئية الأكثر رطوبةً.

قادت الدراسة شيلا توربك باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة كولورادو الحكومية، قسم البيولوجيا. عملت الدراسة على سَلسَلة جينومات خاطفات الذباب الصفصافية على امتداد فترة أكثر من 100 عام، وقارنت الحمض النووي من عينات المتاحف من أواخر القرن التاسع العشر مع العينات الحديثة.

تقترح نتائج البحث أن الزيادة في الاختلاف الجيني في جمهرات خاطفات الذباب الصفصافية في سان دييغو وكاليفورنيا تتيح لها أن تتكيف بشكل أفضل مع التغيرات المناخية، وقد بدأت هذه التغيرات الجينية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

التكيف المناخي على المستوى الجينومي

تفترض توربك أن التغير المناخي في سان دييغو، حيث باتت الأحوال الطقسية أكثر رطوبة، سيؤدي لتغيرات جينية في الجمهرات البرية.

تقول توربك «استخدمنا أكثر من 200 عينة معاصرة من خاطفات الذباب الصفصاف لمسح المادة الوراثية بحثًا عن مناطق خاصة مرتبطة بالمتغيرات البيئية المهمة».

«يتضمن ذلك عوامل كمعدل هطول الأمطار الشهري، ودرجة الحرارة القصوى الشهرية. وحالما حددنا مناطق الحمض النووي التي نعتقد بمساهمتها في التكيف المناخي، استخرجنا المعلومات الوراثية من تلك المواقع لدى عينات سان دييغو التاريخية والحديثة».

كشف عملها وجود ازدياد في الاختلاف الوراثي لدى خاطفات الذباب الصفصافية بين الماضي والحاضر، وأن المنطقتين الجينيتين المرتبطتين بالرطوبة ومعدل هطول الأمطار لدى خاطفات الذباب الصفصافية قد تغيرتا تماشيًا مع التكيف المناخي.

إثبات التكيف الجيني بمرور الزمن

توربك كانت جزءًا من فريق عمل مختبر كريستن روغ في جامعة كولورادو الحكومية، وقد تابعت هذا البحث بعد أن كانت روغ وآخرون منخرطين في مشروع مشابه لحوالي 10 سنوات. التكنولوجيا الضرورية لسَلسَلة جينومات كاملة تطورت بشكل كبير على مدار العقد الثاني من القرن الحالي وهذا ما جعل العمل هذا أمرًا ممكنًا اليوم.

ركزت توربك على خاطفات الذباب الصفصافية الجنوبية الغربية لأنها مهددة بالانقراض. أظهر بحث روغ التمهيدي أن الطيور قد تكيفت محليًا على ظروف مناخية مختلفة.

تقول توربك «تتألف خاطفات الذباب الصفصافية من أربع سلالات فرعية مختلفة، وقد واجهت السلالة الجنوبية الغربية انحدارًا حادًا في عددها وصُنفت كمهددة بالانقراض عام 1995». تضيف «ثمة اهتمام كبير من الوكالات الحكومية لإدارة هذه السلالة الفرعية وإنقاذها من الانقراض المحرض مناخيًا الذي ستعاني منه على الأرجح مستقبلًا وفقًا لما أوحته كريستن».

إن إثبات التكيف الجيني بمرور الزمن أمر أكثر تعقيدًا.

تحوي العينات المأخوذة منذ عدة عقود على حمض نووي متضرر وملوث ومحدود التأثير، ولهذا كان صعبًا حتى الآن إثبات التكيف الجيني بدرجة ملائمة من الدقة.

تقول توربك «ترسل المتاحف إلينا شذرة صغيرة من إصبع قدم الطائر والتي غالبًا تحوي تراكيز ضعيفة جدًا من الحمض النووي، ولهذا من الصعب الاستحصال على قراءات جيدة للحمض النووي لتكوين فكرة جيدة حول شكل الشيفرة الجينية».

بعد سنين طويلة من الجهود الحثيثة في سلسلة الجينومات التاريخية ومقارنتها مع العينات الحديثة، أكد الباحثون أن طيور خاطفات الذباب الصفصافية قد شهدت زيادة في الاختلاف الجيني بمرور الزمن.

تقول روغ «نعتقد أن المزج أو التدفق الجيني ضمن الجمهرة قدومًا من الجمهرات المجاورة هو ما ساعد باسترجاع تجميعة جينات خاطفات الذباب الصفصافية في منطقة سان دييغو».

التأكد من صحة التنبؤات بآثار التغير المناخي

توربك وروغ متحمستان للتمكن من تأكيد صحة تنبؤات العلماء حول كيفية تنبؤ بعض الأنواع مع التغيرات المناخية مستقبلًا.

تقول توربك «إن للتغير المناخي المحرض بشريًا تأثيرات بالغة على النشاطات التكاثرية للعديد من الأنواع، وسيودي بالعديد من المتعضيات لحافة الانقراض».

«فحقيقة أننا قادرين على توثيق هذه الكمية من التكيفات على مقياس زمني يمتد لقرن كامل لهي أمر مشجع، بمعنى أن هذه الطيور تستجيب لكمية التغير المناخي الذي قد وقع بالفعل. وهذا يساعدنا على التنبؤ بصحة أكبر بما سيحدث مستقبلًا وكيف ستكون استجابة الأنواع».

 

ترجمة: حاتم زيداني

المصدر: phys.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *