لماذا تلعق القطط؟

هل تظهر القطة المودة أم أنها تريد التذوق فقط؟

تشتهر القطط بطبيعتها اللامبالية ظاهريًا، ولكن حتى القطط ذات الطبيعة الباردة عادة قد تمرر لسانها أحيانًا على ذراع أو ساق أو وجه بشري. فلماذا قد تلعقك القطة؟ هل تظهر لك المودة أم أنها تريد تذوقك فقط؟

من المحتمل أن يعرف أي شخص لاحظ الأنشطة اليومية للقطط أن القطط تلعق نفسها طوال الوقت. القطط المنزلية (Felis catus)، التي تنام بمعدل 14 ساعة يوميًا، تقضي ما يصل إلى ربع ساعات استيقاظها في العناية بفرائها، وفقًا لدراسة أجريت عام 2018 نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences.

قالت كريستين فيتالي، الأستاذة المساعدة لصحة الحيوان وسلوكه في كلية يونيتي في ولاية مين: «تلعق القطط نفسها للمساعدة في الحفاظ على معاطفها (فرائها) نظيفة وصحية. من المهم أن تعتني القطط بنفسها لأنها تساعد في الحفاظ على صحة فرائها».

وفقًا لدراسة نُشرت عام 2018 تعتني القطط بفرائها بمساعدة مئات من الأشواك الحادة والجوفاء ذات الاتجاه الخلفي التي تغطي ألسنتها. هذه الأشواك، التي تسمى الحليمات، مصنوعة من الكيراتين، وهي نفس المادة التي يتكون منها الشعر والمخالب. وفقًا لبحث قدم في الاجتماع السنوي لعام 2016 لقسم ديناميكيات السوائل التابع للجمعية الفيزيائية الأمريكية في بورتلاند أوريغون، بسبب شكل الأشواك الشبيهة بالخطاف، فإنها تتصرف مثل الفيلكرو: عندما ينزلق لسان القط على الفراء، تلتقط أشواك الكيراتين تشابك الشعر وتحله.

وأوضحت فيتالي أن التنظيف المنتظم للفروة مهم للقطط، فهي تزيل أي حطام أو مادة عالقة بفرائها وتساعد على منع الفراء من التلبّد، أي أن تصبح معقودة ومتشابكة. بحسب المركز البيطري 4 Paws Veterinary Care الواقع في نيويورك: لا يمكن أن يتسبب الشعر المتلبّد في إزعاج القطط فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تهيج الجلد تحته والتهابه، مما يشكل خطرًا للإصابة بالعدوى.

وقالت فيتالي إن القطط تعتني بنفسها أيضًا عبر استخدامه «كسلوك يخفف من التوتر. وفي بعض الأحيان يمكن أن يتحول هذا إلى عناية مفرطة، إذ تلعق القطة نفسها كثيرًا حتى تختفي بقع من فرائها. قد تكون هذه علامة على مشكلة سلوكية أو طبية».

غالبًا ما تلعق القطط رفقاءها الآخرين من القطط. فمثلًا تلعق القطط الأم قططها الصغيرة بانتظام.

قالت فيتالي: «يلعب لعق القطط في الواقع دورًا حيويًا في بقاء القط الصغير على قيد الحياة. القطط الصغيرة جدًا لا تستطيع التبول أو التبرز بمفردها. الأم تلعق المنطقة التناسلية لصغارها لتحفيزها على التبول والتبرز».

تقول فيتالي: «بالإضافة إلى ذلك، تلعق الأم صغارها لتهدئتها والحفاظ على نظافتها. يعرف أي شخص بدء بتربية قطط يتيمة أن الحفاظ على نظافة فراء قطة حديثة الولادة نظيفة هي وظيفة بدوام كامل».

أخيرًا، قد تلعق القطط أيضًا معارفها، وهو سلوك يعرف باسم التطمير الغيري أو لعق الآخرين بودية (allogrooming).

قالت فيتالي: «قد تشارك القطط في التطمير الغيري مع قطط أخرى بالإضافة إلى شركاء اجتماعيين آخرين، مثل الكلاب والبشر. يُعتقد أن السلوكيات الودية مثل التطمير الغيري تعزز العلاقة بين الأفراد المعنيين».

وأضافت فيتالي أن القطط قد تنخرط في مزيد من اللعق الودي «قبل أو بعد نوبة اللعب». «في كثير من الأحيان مع قططي، سيبدؤون بتهيئة بعضهم البعض، ثم يتحول التفاعل ببطء إلى لعب المصارعة والمطاردة، قبل أن يستقر الاثنان وينامان بجانب بعضهما البعض».

على عكس الوسم بالرائحة، فإن التطمير الغيري ليس وسيلة للقطط لتعيين ما يعتبرونه ممتلكاتهم.

وقالت فيتالي: «السلوكيات الإقليمية هي تلك التي تعزز الدفاع النشط عن موقع ما. بدلاً من ذلك، يعد التطمير الغيري سلوكًا انتمائيًا أو سلوكًا لبناء الروابط. يحدث التطمير الغيري عندما تكون القطة مسترخية وفي وجود شريك اجتماعي مفضل. قد تبدأ القطة أيضًا في الاتصال الاجتماعي من خلال اللعق لأنها تسعى إلى جذب انتباه الشخص».

 

ترجمة: ولاء سليمان

المصدر: livescience

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *