كيف يؤكد الحمض النووي و علم الجينات نظرية التطور ؟

المعطيات: يعتبر الحمض الريبوزي النووي المنقوص الأوكسجين ( DNA ) العماد الأساسي للكائنات الحية ووجود الحياة على الأرض . إذ أنه يمكن أن يكرر نفسه ، أي يصنع مثيلا له . وهو الذي يحتوي على التعليمات الجينية التي تصف التطور البيولوجي للكائنات الحية . كما أنه يحوي التعليمات الوراثية اللازمة لتكوين أعضاء الجنين سواء في الرحم أو البيضة أو النبات ، أي لكل الكائنات الحية.

فهو وسيلة التخزين الطويل الأجل للمعلومات الوراثية وهي الوظيفة الأساسية لجزيئات الدنا والتي من خلالها يمكن الحصول على المعلومات اللازمة لبناء البروتينات والحمض الريبي النووي (RNA). تسمى قطع الدنا (DNA) التي تحمل معلومات وراثية يمكن ترجمتها لبروتينات بالمورثات أو الجينات.

يتكون الحمض النووي من سلسلتين من البوليمرات تشكل حلزون مزدوج. تتكون هذه السلسلتين من وحدات بنائية تسمى النيوكليوتيدات. وهي اربعة أنواع إما غوانين (G) أو أدينين (A) أو ثايمين (T) أو سايتوزين (C). ترتبط تلك النيوكليوتيدات مع بعضها البعض برابطة تساهمية ويتم الإرتباط بين جزيئات السكر والفوسفات .

تترتب هذه النيكليوتيدات بمصفوفات خاصة بكل كائن لتكوّن مناطق مشفرة تسمى الجينات. تسمى كل ثلاث نيوكليوتيدات بالشفرة (codon)و كل شفرة مسؤولة عن تعيين حامض اميني واحد ضمن السلسله البروتينه التي ستصنّع, والتي تكون مسؤولة عن كل فعاليات الجسم كجزيئات بنائية كجدران خلوية او وظيفية كانزيمات. كذلك يتضمن الـ DNA على مناطق غير مشفرة تزيد عن 80% من الجينوم الكلي بحسب نوع الكائن.

المطلوب اثباته: وجود تشابه وراثي جزيئي في تتابعات ومصفوفات الـ DNA بين كل الكائنات الحية يقود هذا التشابه لرسم شجرة علاقات تطورية جينية phylogeny تتضمن كل الكائنات الحية بحسب اختلافها وتشابهها مع بعضها وتؤكد تطورها من اصل واحد , بما فيها البشر طبعا.

البرهان: تمكن العلماء باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية من معرفة تواليات النيوكليوتيدات وترتيبها لمعظم الكائنات الحية ضمن سلسلة الحامض النووي الرايبوزي منقوص الاؤكسجين (DNA) وجمعت على شكل بيانات في مواقع عالمية على شبكة الانترنت متاحة للجميع تسمى قواعد بيانات الجينوم من اشهرها الموقع الامريكي http://www.ncbi.nlm.nih.gov/ وموقع الاتحاد الاوربي http://www.ensembl.org/index.html.

لاجل دراسة العلاقات التطورية تم تحديد مناطق موحدة من كل الكائنات اختيرت على اساس مقاومتها للطفرات وباقي التغيرات وتردداتها المتشابه تسمى conserved regions . ادخلت تتابعات هذه المناطق على شكل مصفوفات الى برامج مصممة لتحليل تتابعات النيوكليوتيدات ضمن سلسلة الحامض النووي الرايبوزي منقوص الاؤكسجين (DNA) في مجال دراسة يسمى بالمعلوماتية الحيوية Bioinformatics من ضمنها برنامج MEGA والذي يمكن تحميله مجانا من الموقع http://www.megasoftware.net/ والبرنامج Bioedit من الموقع http://www.mbio.ncsu.edu/bioedit/page2.html.

تقوم هذه البرامج بمقارنة تتابعات كل كائن مع البقية لرسم علاقة (شجرة علاقات تطورية جينية phylogeny ) يتناسب البعد بين افرعها (اغصانها) مع درجة الاختلاف والتشابه بين تتبعات النيوكليوتيدات ضمن سلسلة الحامض النووي الرايبوزي منقوص الاؤكسجين (DNA) للنوعين، فكلما كان الاختلاف اكثر بين الكائنين كلما ابتعدت نقطة اتصال الفرعين (الغصنين) والعكس صحيح.

فما وجده العلماء هو موضح بالمثال الاتي:

من قاعدة البيانات العالمية للجينوم http://www.ncbi.nlm.nih.gov/ يمكنك تحميل تتابعات mtDNA للمايتوكوندريا للانواع التي ترغب برسم شجرة جينية لها باعتباره الوحيد الذي يورث عن طريق الام فقط لذلك يعتمد بصورة واسعه في العلاقات التطورية, بالاضافه الى تتابعات الكروموسوم y كذلك يستخدم لانه ابوي الوراثة. على سبيل المثال اذا حملت تتابعات mtDNA الخاصة بالنواع الاتية :

1- الانسان homo sapiens

2- الشمبانزي Chimpanzee

3- قرد البونوبو Bonobo

4- الغوريلا gorilla

5- رجل الغاب Orangutan

6- قرد الجيبون Gibbon

يمكنك استخدام برنامج mega6 في اجراء الاصطفافات alignment ثم ترسم الشجرة الجينية بنفس البرنامج، ماتحصل عليه موضح بالصوره ادناه.

برنامج mega6
برنامج mega6

نلاحظ ان قردة الجيبون هي الابعد تطوريا عن الانسان من بين الامثله المعطاة بينما يكون الشمبانزي اقرب لقرد البنوبو منه للانسان. قرد البونوبو هو اقرب كائن حي للانسان حاليا.

على غرار هذا المثال استطاع العلماء رسم شجرة تطورية من الانسان الى البكتريا تضم جميع الكائنات الحية، والجميل انها جائت موافقة لأدلة المتحجرات.

التطوّر حقيقة علميّة .. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *