تأثير الظروف البيئية في تطور الميكروبيوم المعوي لدى العواشب الأفريقية

حقوق الصورة: جيمس سي بيزلي.
حقوق الصورة: جيمس سي بيزلي.

تُظهر دراسة أُجريت على عواشب إفريقية برية أن الظروف البيئية، وليس النظام الغذائي أو البنية التشريحية وحدهما، يمكن أن تؤدي دورًا مؤثرًا في تطوّر الميكروبات المعوية، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في صحة الحيوان وسلامته الحيوية.

توضح إيرين ماكيني، المشاركة في تأليف الدراسة والأستاذة المساعدة في علم البيئة التطبيقية في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية: «ثمّة مفهوم بيئيّ يُعرف باسم (التشابه/التكافل التطوّري-Phylosymbiosis) يَفترض أنه كلما تطوّرت الأنواع الحية وتباعدت عن بعضها البعض، فإن مجتمعاتها الميكروبية المعوية تتباعد بدورها وفق أنماط يمكن التنبؤ بها، لكنّ الدراسات بيّنت أن هذا النمط لا يتحقق دائمًا، ولا تزال الأسباب الكامنة وراء ذلك غير واضحة».

من جانبها، توضح رايلي جنسن، الباحثة الرئيسة وخريجة الماجستير من جامعة شمال ميشيغان: «ركز عملنا هنا على تحديد ما إذا كان هناك دليل على وجود التشابه/التكافل التطوري بين أنواع العواشب في منظومة بيئية قاحلة، وما إذا كان بإمكاننا تحديد أي عوامل قد تؤدي دورًا في تعزيز أو تثبيط هذا التشابه/التكافل».

نُشرت الدراسة بعنوان: «التأثير السلالي في تنوّع الميكروبيوم المعوي داخل مجتمع من العواشب الإفريقية» في مجلة BMC Ecology and Evolution.

منهجية البحث والأنواع المدروسة

جمع الباحثون عينات حديثة من فضلات أحد عشر نوعًا من العواشب في متنزّه إيتوشا الوطني في ناميبيا، وهو نظام بيئي جاف نسبيًا. وشملت الأنواع فيلةً إفريقيةً، وزرافاتٍ أنغوليةً، وحيوانات النوّ، ونوعين من الحمار الوحشي، إضافةً إلى عدة أنواع من الظباء. واعتمد الفريق البحثي على استخلاص الحمض النووي وتسلسله لتحديد أنواع البكتيريا الموجودة في الفضلات، مما أتاح توصيفًا دقيقًا لتركيب الميكروبيوم المعوي وكثافته لدى كل حيوان.

تقول جنسن: «كانت النتائج مثيرة للاهتمام بسبب الاختلاف الواضح، إذ لم نعثر على دلائل تُذكر للتشابه التطوّري لدى ستة أنواع، في حين برز هذا النمط بوضوح لدى خمسة أنواع هي: الثيتل الأحمر، والنوّ الأزرق، والجمسبوك، والإمبالا، وظبي القوفز. تنتمي هذه الأنواع الخمسة إلى فصيلة البقريات، وهي مجترات تشبه الأبقار ذات جهاز هضمي معقّد يضم معدةً متعددةَ الحجرات».

وتضيف جنسن: «هذه الأنواع الخمسة التي أظهرت تشابهًا تطوريًا هي أيضًا الأكثر ارتباطًا ببعضها من الناحية التطورية، لذا فمن المنطقي رصد هذا التشابه فيها. ومع ذلك، لم تجد الدراسات السابقة التي أُجريت في بيئات أفريقية أكثر اعتدالًا أدلة مماثلة بين فصيلة البقريات، مما يشير إلى أن البيئة الفعلية قد تؤدي دورًا في إخفاء أو إظهار التشابه التطوري في الميكروبيوم المعوي».

العوامل البيئية والتداعيات المستقبلية

تشير ماكيني: «تميل المناطق التي تهطل فيها الأمطار بغزارة لامتلاك غطاء نباتي أكثر كثافة وتنوعًا، مما قد يدعم تنوعًا ميكروبيًا أكبر».

وتتابع: «قد تعمل البيئات الأكثر جفافًا -مثل إيتوشا- على إقصاء الأنواع الميكروبية التي لم تتكيف خصيصًا مع العواشب المضيفة والنباتات المحدودة المتاحة. وبعبارة أخرى، قد يكون رصد التشابه التطوري أيسر في البيئات الجافة لأن الغالبية العظمى من الميكروبات ستكون متكيفة مع نوع الكائن ونظامه الغذائي، مما يقلل من الضجيج الحيوي في النظام».

وتقول جنسن: «يُرجّح أن يكون هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى البقريات، نظرًا لامتلاكها مجتمعات ميكروبية مميّزة مقارنة بسائر العواشب».

وتشير ديانا لافيرتي، المؤلفة المشاركة في الورقة العلمية، والأستاذة المساعدة في جامعة شمال ميشيغان: «مع استمرار تحول المنظومة البيئية حول العالم نتيجة التغييرات المناخية التي يتسبب فيها النشاط البشري، مثل زحف التصحر وجفاف البيئات التي كانت رطبة تاريخيًا، تجعل من المجتمع الميكروبي داخل مجموعة العواشب في إيتوشا مؤشرًا يُنذر ما قد تشهده نظم بيئية أخرى آخذة في التحوّل نحو الجفاف».

وتختم ماكيني قائلة: «تثير هذه الدراسة تساؤلات عديدة يمكن استكشافها مستقبلًا، لا سيما فيما يخص دور العوامل البيئية في تشكيل تطور الميكروبيوم المعوي، وهي تساؤلات تكتسب أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى نظرًا للتحولات البيئية الدراماتيكية التي نعيشها».

جاءت هذه الدراسة ثمرة تعاون بحثي بين كلودين كلويت، التي تشغل منصب كبيرة علماء الحفاظ البيئي في معهد إيتوشا البيئي، وجيمس بيزلي، أستاذ إدارة الحياة البرية المتميز والحاصل على لقب «تيريل» في جامعة جورجيا، إضافةً إلى مادلين ميلتون، الباحثة في مرحلة الدكتوراه بجامعة جورجيا.

المصدر

ترجمة: علاء شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *