السجل الأحفوري يكشف هشاشة أسماك القرش الصغيرة أمام الانقراض

لا يرتبط خطر انقراض نوع ما بكونه حديث النشأة أو موجودًا منذ ملايين السنين؛ فقد كان يُفترض سابقًا أن عمر النوع يلعب دورًا في التأثير على فرص تعرضه للانقراض.

قاد باحثون من جامعة زيورخ (UZH) دراسة دولية تُشكك في هذه الفكرة، على الأقل فيما يخص أسماك القرش والشفنين، إذ تُظهر نتائجهم أن الأنواع صغيرة الحجم هي الأكثر عرضة لخطر الانقراض.

 مصدر الصورة: Pixabay/CC0 Public Domain
مصدر الصورة: Pixabay/CC0 Public Domain

نُشرت الدراسة في مجلة وقائع الجمعية الملكية (ب): العلوم البيولوجية (Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences)، وارتكزت على إجراء تحليل واسع لبيانات أحفورية عالمية.

فحص الفريق بيانات لأكثر من 20,000 سجل أحفوري من مختلف أنحاء العالم، يعود تاريخها إلى العصر الطباشيري، مستخدمين أساليب مبتكرة لإعادة بناء زمن ظهور واختفاء نحو 1,500 نوع.

وتوضح كريستينا كوكاكوفا، الباحثة الرئيسية من قسم علم الأحياء القديمة بجامعة زيورخ، قائلة: «تركز اهتمامنا على معرفة متى، خلال الـ145 مليون سنة الماضية، ظهرت أعداد كبيرة من الأنواع الجديدة أو اختفت، وكيف يمكن تفسير هذه الأنماط».

أحداث انقراض غير معروفة سابقًا

شهدت أنواع أسماك القرش والشفنين (نيوسيلاتشي) معدلات انقراض عالية خلال الانقراض الجماعي للديناصورات بنهاية العصر الطباشيري قبل نحو 66 مليون سنة، وهو أمر لم يكن مفاجئًا للباحثين.

توضح كاتالينا بيمينتو، أستاذة علم الأحياء القديمة بجامعة زيورخ: «اكتشفنا أحداث انقراض أخرى غير معروفة سابقًا، ومع ذلك، تبع العديد منها، بما فيها حدث نهاية العصر الطباشيري، ظهورَ أنواعٍ جديدة».

وتضيف بيمينتو، المؤلفة الأخيرة للدراسة: «اللافت في الأمر أن الانقراضات الحديثة لم يتبعها ظهور أنواع جديدة، خاصة الانقراض الذي وقع قبل حوالي 30 مليون سنة والذي كان الأشد تأثيرًا، إذ انقرضت العديد من الأنواع دون أن تظهر بدائل جديدة».

خطر انقراض مرتفع للأنواع الفتية

ظهر نمط ثابت ولافت عبر فترة امتدت 145 مليون سنة، إذ انقرضت الأنواع الأحدث تطوريًا بوتيرة أسرع بكثير من الأنواع الأقدم، سواء كان سبب الانقراض اصطدام نيزك أم أي عامل آخر.

وتقول كوكاكوفا: «إذا كان نوع ما موجودًا منذ نحو أربعة ملايين سنة فقط، سيكون أكثر عرضة لخطر الانقراض مقارنةً بنوع مضى على وجوده 20 مليون سنة. وقد أظهرت الأنواع الأقدم استقرارًا ملحوظًا».

أهمية الحفاظ على الأنواع الفتية

تُظهر الدراسة أن أسماك القرش والشفنين في العصر الحديث هي من بين الكائنات الناجية من تاريخ طويل من التقلبات، بما في ذلك العديد من أحداث الانقراض التي لم تكن معروفة سابقًا.

تُظهر البيانات أيضًا أن السنوات الأربعين إلى الخمسين مليونًا الماضية لم تشهد ظهور أعداد كافية من الأنواع الجديدة لتعويض الخسائر السابقة. والأهم أن الدراسة تُبيّن أن عمر النوع يمثل مؤشرًا ثابتًا على خطر الانقراض عبر الزمن التطوري.

يقول الدكتور دانييلي سيلفسترو، أحد المشاركين في إعداد هذه الدراسة وأحد مطوري المنهجيات المستخدمة: «فقدت أسماك القرش والشفنين الحديثة الكثير من إمكاناتها التطورية، وهي الآن أيضًا تتعرض لضغوط من البشر. يساعدنا فهم ماضيها على إدراك مدى أهمية حماية الأنواع التي لا تزال موجودة اليوم».

ترجمة: علاء شاهين

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *