تمكّن فريق بحثي بقيادة البروفيسور تشو مين، عضو الأكاديمية الصينية للعلوم والباحث في معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع لها، من تحديد نوع جديد من الأسماك الرئوية الأحفورية في رواسب تعود إلى العصر الديفوني المبكر في مدينة تشاوتونغ بمقاطعة يونان الصينية. وتسهم هذه النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة كارنت بيولوجي، في سد فجوة طال أمدها في فهم التاريخ التطوري المبكر للأسماك الرئوية.

تُعدّ الأسماك الرئوية أقرب الكائنات الحية صلةً برباعيات الأطراف؛ إذ ظهرت لأول مرة خلال العصر الديفوني وشهدت تنوعًا سريعًا، لكن، لم يتبقّ منها اليوم سوى ثلاثة أجناس.
اكتشاف سمكة باليولوفوس وأهميتها
يعود تاريخ النوع المكتشف حديثًا، باليولوفوس يونانينسيس، إلى حوالي 410 ملايين سنة. ويُقدّم رابطًا شكليًا واضحًا بين أقدم أنواع الأسماك الرئوية المؤكدة، ديابوليبس سبيراتوس، التي عُثر عليها في طبقات العصر الديفوني المبكر في جنوب الصين، والأنواع اللاحقة. وقد استعصى هذا الرابط على الباحثين لعقود.
تُمثّل باليولوفوس أول جمجمة سمكة رئوية محفوظة ثلاثية الأبعاد معروفة في العالم من المرحلة البراجية. ومع أن طولها لا يتجاوز 25 مليمترًا، إلا أن الجمجمة غنية بالمعلومات بشكل استثنائي. تُظهر فحوصات التصوير المقطعي المحوسب عالية الدقة أن باليولوفوس تجمع بين سمات بدائية مشتركة مع ديابوليبس، بما في ذلك الأسنان الموجودة على الشفة العليا ومنطقة الغدة الصنوبرية البارزة، مع إظهارها أيضًا خصائص نموذجية لأسماك الرئة الحقيقية المبكرة.
إضافةً إلى ذلك، تمتلك باليولوفوس سمات تكيفية مميزة، من بينها تجويف أنفي متضخم على نحو غير معتاد وعضلات فك قوية، ما يشير إلى إمكانية أن يكون قد تغذى على فرائس ذات قشور صلبة. وتكتسب منطقة العظم الحنكي المربعي بالجمجمة العصبية، التي تُظهر اندماجًا جزئيًا، أهمية خاصة، إذ تمثل مرحلة انتقالية بين «المفصل المزدوج» البدائي لدى الأسماك ذات الزعانف الفصية المبكرة والجمجمة ذاتية الانحناء التي تميز أسماك الرئة الحقيقية.



الآثار التطورية والجغرافيا الحيوية
اعتمادًا على بيانات التصوير المقطعي المحوسب والتحليلات التطورية، وضع فريق البحث سمكة باليولوفوس عند قاعدة مجموعة «يوديبنوي»، وهي مجموعة تصنيفية جرى تحديثها مؤخرًا وتضم جميع أسماك الرئة باستثناء جنس ديابوليبس الأقدم. وبالاستناد إلى تأريخ جيولوجي دقيق، تشير الدراسة إلى أن الانتقال التطوري من جنس ديابوليبس إلى الأسماك الرئوية وقع خلال فترة قصيرة نسبيًا لا تتجاوز أربعة ملايين سنة، بين 416 و412 مليون سنة مضت، ما يسلط الضوء على مرحلة من التنوع المبكر السريع في سلالات أسماك الرئة.
علاوة على ذلك، تقدم أوجه التشابه المورفولوجية بين جنس باليولوفوس والأسماك الرئوية من العصر الديفوني المبكر الموجودة في أمريكا الشمالية أدلة جغرافية حيوية جديدة. تشير هذه التشابهات إلى أن صفيحة جنوب الصين وصفيحة أمريكا الشمالية كانتا إما متصلتين أو متجاورتين جغرافيًا خلال العصر الديفوني المبكر.
ترجمة: علاء شاهين