استهلاك الشمبانزي للفاكهة الكحولية يسلّط الضوء على أصول ميل الإنسان إلى الكحول

عندما يتناول الشمبانزي التين الناضج وأنواعًا أخرى من الفاكهة في البرية، تكون وجبته اليومية أغنى بالكحول مما قد نتوقع؛ إذ تحتوي الفاكهة التي يستهلكها على ما يعادل مشروبين كحوليين.

هذه خلاصة دراسة جديدة تناولت محتوى الكحول في الأطعمة المفضلة لدى أحد أقرب أقربائنا الأحياء، وقد تحمل نتائجها، المنشورة مؤخرًا في مجلة ساسنس أدفانسيز (Science Advances)، دلالات مهمة لفهم انجذاب الإنسان إلى الكحول.

شمبانزي يأكل الفاكهة في غابات كيبالي المطيرة في أوغندا. المصدر: Rixipix/Getty Images.
شمبانزي يأكل الفاكهة في غابات كيبالي المطيرة في أوغندا. المصدر: Rixipix/Getty Images.

ومن المعروف أن الشمبانزي يفضّل الفاكهة؛ ففي مجتمعاته بأوغندا وساحل العاج، تشكّل الفاكهة نحو 75% من نظامه الغذائي، وقد وثّق العلماء استهلاك هذه الحيوانات ما يقارب 10 أرطال من الفاكهة يوميًا.

قبل نحو 25 عامًا، اقترح روبرت دادلي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أثناء دراسته للقرود، ما عُرف بـ«فرضية القرد السكران»، التي تفترض أن البشر ورثوا ميلهم إلى الكحول من أسلافهم من الرئيسيات. وتستند هذه الفكرة إلى أن أسلافنا الأوائل صادفوا الإيثانول، وهو الشكل الكحولي الموجود في النبيذ والبيرة والمشروبات الروحية، في الفاكهة التي كانوا يتناولونها، وطوروا آليات للاستفادة من هذا المورد. وربما ساعدتهم القدرة على العثور على الفاكهة المحتوية على الإيثانول واستهلاكها في الحصول على قدر أكبر من السعرات الحرارية، إذ تميل الفاكهة ذات التركيزات الأعلى من الإيثانول إلى أن تكون أكثر نضجًا، وبالتالي أعلى محتوى من السكر.

لكن عندما صاغ دادلي هذه الفرضية، لم يكن لدى العلماء بيانات كافية حول محتوى الإيثانول في الفاكهة التي تناولتها الرئيسيات غير البشرية لمعرفة ما إذا كان من الممكن أن يكون أسلاف الإنسان الأوائل قد صادفوا كمية كافية من هذه المادة لتكون عاملًا مهمًا في تطورهم.

في دراسة حديثة، قاس أليكسي مارو، طالب الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إلى جانب دادلي وزملائهما، محتوى الإيثانول في 20 نوعًا من الفاكهة المفضلة لدى الشمبانزي في منطقتي نغوغو بحديقة كيبالي الوطنية في أوغندا، وتاي في ساحل العاج. وأظهرت النتائج أن لبّ الفاكهة يحتوي في المتوسط على نحو 0.3% من وزنه من الإيثانول. وقد تبدو هذه النسبة ضئيلة، إلا أنها تصبح ذات دلالة عند أخذ كميات الاستهلاك في الحسبان؛ إذ يتناول الشمبانزي يوميًا ما بين 5 و10% من وزن جسمه من الفاكهة. وبهذا المعدل، يستهلك نحو 14 غرامًا من الإيثانول النقي يوميًا، وهو ما يعادل مشروبًا كحوليًا قياسيًا واحدًا في الولايات المتحدة، أو 1.4 مشروبًا وفق المعايير الدولية، كما أشار الباحثون.

وعندما أخذ الباحثون في الاعتبار انخفاض كتلة جسم الشمبانزي مقارنةً بالبشر، توصلوا إلى أن الشمبانزي في موقعي نغوغو وتاي تتناول ما يعادل أكثر من مشروبين كحوليين يوميًا في المتوسط. سيكون المجموع أعلى لو اختارت الشمبانزيات ثمارًا أكثر نضجًا ذات محتوى سكري أعلى.

ويخلص مارو وزملاؤه في بحثهم إلى أن «هذه النتائج تتوافق مع فرضية انتشار الإيثانول في الفواكه الاستوائية، وأن الميل الحديث لاستهلاك الكحول نابع من تعرض أسلاف الرئيسيات آكلة الفاكهة لهذه المادة المؤثرة على العقل». ولا تُعد الشمبانزيات الحيوانات الوحيدة التي تستهلك الكحول، إذ تتناول ثدييات أخرى، كالفيلة وزباببات الأشجار، وبعض الطيور، مثل طيور الشمع الأرزية والطنان، الفاكهة المخمرة والرحيق الذي يحتوي على الإيثانول. ولا تزال آثار الكحول على سلوك هذه الحيوانات غير مفهومة تمامًا. لكن مؤلفي البحث الجديد يشيرون إلى أن محاصيل الفاكهة الناضجة قد تجذب مجموعات كبيرة من الشمبانزيات إلى مكان ما، ما يؤدي إلى زيادة التفاعلات الاجتماعية والأنشطة الاجتماعية، كالدوريات الإقليمية.

المصدر

ترجمة: علاء شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *