علم النواة الخلوية

علم النواة الخلوية أو علم الكروموسومات (بالإنجليزية: Karyology)‏ هي الدراسة العلمية لنواة الخلية وخاصة الكروموسومات.

تقوم دراسة كروموسومات الكائنات الحية طبقا لعددها ومظهرها في نواة الخلية للكائنات من حقيقيات النوى. ويستخدم تعبير Karyotype للدلالة على مجموع الكروموسومات الخاصة بأحد الكائنات، فهي تحدد الجنس، أو تحدد أحد.يصف نوع الكاريوتايب عدد كروموسومات كائن حي، كما تصف شكل كروموسوماته كما تظهر تحت الميكروسكوب. ويهتم علماء الأحياء أيضا بطول كل كروموسوم، وموضع القطعة المركزية عليه، ونظام النطاقات، والاختلافات في الكروموسومات الجنسية ، وكذلك بعض الخصائص الفيزيائية الأخرى.

إن دراسة جميع كروموسومات كائن يسمى أحياناً علم دراسة نواة الخلية karyology. وتوصف الخلايا بعد ترتيبها طبقا لمظهرها تحت الميكروسكوب بطريقة عيارية تعرف بالكاريوغرام karyogram أو إيديوغرام idiogram: في أزواج، ومرتبة تبعا لحجمها ووضع القطع المركزية في كروموسومات من نفس الحجم.

يختلف عدد الكروموسومات في أحد خلايا الجسم عن عددها في البويضة أو في الحيوان المنوي. وتوصف أعداد الكروموسومات الخلية الجسدية بالعدد 2n. تأتي نصفها من بويضة الأم ويأتي النصف الثاني من الحيوان المنوي للأب . أي أن للإنسان عدد 2n = 46 من الكروموسومات في كل خلية جسدية. بالتالي يحوي الحيوان المنوي للرجل على n=23 كروموسوم، من ضمنها كروموسوم إكس أو كروموسوم واي؛ وتحتوي بويضة الأم أيضا على n = 23 كروموسوم، من ضمنها كروموسوم واي، الخاص بالنساء.

تاريخ

تمَّ اكتشاف الكروموسومات لأول مرَّة في الخلايا النباتيَّة على يد عالم البيولوجيا السويسري كارل فيلهلم فون نجيلي في عام 1882، ووصف العالم الألماني والتر فليمنغ سلوك الكروموسومات ضمن الخلايا الحيوانيَّة عندما اكتشف عمليَّة الانقسام الخلوي mitosis عام 1882 ولكنَّ هذا الاكتشاف نُسب لعالم تشريح ألماني آخر هو هنريك فون فالديير عام 1888، وحدثت المرحلة التالية من تطور هذا العلم مع ظهور قوانين الوراثة وتطورها في بداية القرن العشرين عندما عُرف أخيراً أنَّ الكروموسومات هي التي تحمل الجينات، ويبدو أنَّ ليف ديلوناي في عام 1922 كان أول شخص يُعرِّف التنميط النووي على أنَّه الشكل الظاهري للكروموسومات الجسديَّة

، استغرقت الأبحاث وقتاً طويلاً حتى تمَّت الإجابة على أحد الأسئلة العلميَّة الرئيسيَّة: ما هو عدد الكروموسومات التي تحتويها الخلية البشريَّة الطبيعيَّة [10]، في عام 1912 اقترح هانز فون وينيوارتر وجود 47 كروموسوم في الحيوانات المنوية و48 كروموسوم في البيوض وحدَّدت الصيغة الصبغيَّة الجنسيَّة للبشر XX/XO [11]، ولكنَّ باينتر في عام 1922 أكَّد أنَّ الصيغة الصبغيَّة للبشر هي 47 XX/XY [13]، مع ذلك بقي عدد الكروموسومات يُدرَّس في الكتب على أنَّه 48 لأكثر من ثلاثين عاماً واحتاج الأمر لتطوير تقنيَّات جديدة لتصحيح هذا الخطأ، وكان جو هين تغيو الذي يعمل في مختبرات ألبرت ليفان مسؤولاً عن اكتشاف هذه التقنيات والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

  • استخدام الخلايا الحية في زراعة النسج
  • المعالجة المُسبقة للخلايا باستخدام محلول منخفض التوتر ممَّا يؤدي إلى تضخُّم الخلايا وانتشار الصبغيَّات
  • باستخدام الخلايا في زراعة الأنسجة
  • المحافظة على الخلايا في طور الانقسام بواسطة محلول الكولشيسين
  • نشر المستحضر على شريحة لتثبيت الكروموسومات

أنهى ألبرت أبحاثه في عام 1955 ونشره عام 1956 مؤكِّداً أنَّ النمط النووي للبشر يتألف من 46 كروموسوم فقط

، وأنَّ القرود العليا تمتلك 48 كروموسوم، وبتنا نعرف اليوم أنَّ الكروموسوم الثاني عند البشر هو اتحاد لكروموسومين من كروموسومات القردة العليا.

ملاحظات على التنميط النووي

التلوين

عادةًّ ما تتمُّ دراسة النمط النووي عن طريق استخدام ملونات أو أصبغة خاصَّة مثل Giemsa ، في البداية يتمُّ الحفاظ على الخلايا في طور الانقسام بواسطة محلول الكولشيسين وبعدها يتمُّ تثبيت الصبغيَّات والتخلُّص من جميع البروتينات الأخرى عن طريق هضمها وإزالتها باستخدام كريات الدم البيضاء لأنَّها تحث بسهولة على الانقسام والنمو في النسج المزروعة.

ملاحظات وتعليقات

هناك العديد من الملاحظات المختلفة حول الأنماط الوراثيَّة

منها: يمكن أن تختلف الكروموسومات في أحجامها المطلقة بمقدار يصل إلى عشرين ضعفاً بين الأجناس المختلفة لنفس النوع، فعلى سبيل المثال تحتوي كلُّ البقوليات على ستة أزواج من الصبغيات ولكنَّ صبغيات الفول أكبر حجماً بعدة مرات، وربَّما تعكس هذه الاختلافات الحجميَّة كميِّات مختلفة من تكرار الحمض النووي، بينما تنشأ الاختلافات في الأحجام النسبيَّة للكروموسومات عن التبادل في قطع الصبغيات غير المتكافئة في الطول، بالإضافة لذلك تجب الإشارة للاختلاف في عدد الكروموسومات وأنَّها يمكن أن تكون ناتجة عن عمليَّات نقل غير متكافئة ومتعاقبة أدَّت لإزالة جميع المادة الوراثيَّة الأساسيَّة من كروموسوم ما، الأمر الذي يسمح بنقص عدد الكروموسومات دون ضرر يلحق بالكائن الحي، وأحياناً يحدث ذلك عن طريق اندماج الكروموسومات كما حدث في حالة البشر والقردة العليا الأخرى، حيث أنَّ الكروموسوم الثاني عند البشر هو نتيجة اندماج كروموسومين من كروموسومات الأسلاف وتمَّ تحويل الجينات الموجودة فيهما إلى كروموسومات أخرى.

النمط النووي للبشر

يتألف النمط الصبغي البشري الطبيعي من 22 زوج من الكروموسومات الجسميَّة وزوج واحد من الكروموسومات الجنسية، النمط الصبغي الطبيعي للإناث يحتوي على اثنين من الكروموسومات X ويُرمَّز 46 XX، أمَّا الذكور يملكون كروموسومات X و Y ويرمَّز النمط الصبغي لديهم 46 XY، وأي اختلاف عن النمط النووي القياسي سيؤدي إلى تشوهات في النمو.

تنوع الأنماط النوويَّة وتطوُّرها

على الرغم من أنَّ تكرار الحمض النووي ونسخه يحدثان في حقيقيَّات النوى، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن الأنماط النوويَّة لأنَّها شديدة التنوُّع والتباين، فهناك اختلاف كبير في عدد الكروموسومات بين نوعٍ وآخر، واختلافٌ في تنظيمها المُفصَّل والدقيق على الرغم من أنَّها بُنيت من الجزيئات نفسها، يوفِّر هذا الاختلاف أساساً للدراسات في علم الخليَّة التطوري.

نحنا نعرف اليوم الكثير عن الأنماط الوراثيَّة على المستوى الوصفي، ومن الواضح أنَّ التغيُّرات في تنظيم النمط النووي كان لها أثرٌ هامٌ على المسار التطوري للعديد من الأنواع الحيَّة، ومع ذلك فمن غير الواضح بدقَّة ما يمكن أن تكون عليه أهميتها بشكلٍ عام، حتى الآن ما يزال فهمنا لأسباب تطور الأنماط النوويَّة قاصراً، وعلى الرغم من الأبحاث والدراسات العديدة فإنَّ الأهميَّة العامَّة لتطور الأنماط النوويَّة ما تزال غامضة.

التغيُّرات التي تحدث أثناء التطوُّر

بدلاً من كبح الجينات بالطريقة المعتادة، تتخلَّص بعض الكائنات الحيَّة من بعض الخصائص الوراثيَّة غير المرغوبة بها عن طريق التكيُّف الحاصل للأنماط النوويَّة، يمكن من خلال هذه الطريقة التخلُّص من كروموسومات بأكملها، لُوحظت هذه العملية عند بعض أنواع الديدان المستديرة والحشرات الأخرى، وهذه العمليَّة هي إعادة ترتيب منظم للجينات بعناية حيث يتم بناء التيلوميرات الجديدة وفقدان مناطق غير متجانسة معينة.

شجرة الأنواع

كشفت الدراسات التفصيليَّة للأنماط النوويَّة عند الحشرات عن العلاقات بين الأنواع القريبة من بعضها، والمثال الشهير هو الدراسات التي أُجريت على أنماط كروموسومات ذبابة الفاكهة في هاواي، حيث تمتلك جزر هاواي المجموعة الأكثر تنوُّعاً من ذبابة الفاكهة في العالم، والتي تعيش في الغابات المطيرة والمروج القريبة منها، استطاع كارسون تصوُّر الشجرة التطوريَّة على شكل مجموعات من خلال دراسة ذبابة الفاكهة في هاواي، وذلك حتى قبل أن يكون تحليل الجينات ممكناً عمليَّاً، بمعنى أن إعادة ترتيب الكروموسومات ومعرفة التبدلات التي حدثت فيها تجعل من الممكن تحديد أي الأنواع ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومعرفة شجرة العائلة الخاصة بالأنواع، في حالة ذبابة الفاكهة مثلاً خلصت الدراسات إلى أنَّ جميع أنواع ذبابة الفاكهة الأصليَّة في هاواي قد انحدرت من جد واحد مشترك كان قد استعمر الجزر قبل 20 مليون سنة تقريباً.

تم نقل المقال من ويكيبيديا العربية بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *